السيد محمد تقي المدرسي

240

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الفتنة الكبرى . وهاجر المؤمنون إلى ربهم ، إلى حيث يعبدون الله وحده ، ونصرهم الله سبحانه . فقاتلوا في سبيل الله ، وكان هدف قتالهم منع الفتنة حتى يكون الدين كله لله ، حتى لا يشرك بالله أحد ؛ لا طاغوت يتجبر في الأرض ، ولا رب يشرّع من دون اذنه . وان هذه هي قصة الرسالات جميعاً ؛ قصة نوح مع قومه ، قصة إبراهيم مع نمرود ، قصة هود وصالح وشعيب مع طغاة الأمم ، وقصة موسى مع فرعون وملأه ، وقصة المؤمنين في عهد عيسى مع الطغاة . وهي كذلك قصة المسلمين مع قريش على عهد النبي صلى الله عليه وآله . وإذا أردنا ان نفقه حقيقة حروب النبي صلى الله عليه وآله ، فعلينا دراسة الرسالات الإلهية التي يقصها علينا كتاب ربنا . وفي إطار هذه الدراسة نستطيع ان نفقه الآيات التي أمرت بالقتال ، حتى لا تكون فتنة ، ويكون الدين لله . 1 / ولقد هبطت الرسالات الإلهية على الأنبياء بالكلمة الطيبة ، ولكن الأمم قابلتهم بالعنف والارهاب . ولولا نصر الله لرسله ، لكثر فيهم القتل والتهجير . يقول ربنا سبحانه : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللّهُ جآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ ارْسِلْتُم بِهِ وإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( إبراهيم / 9 ) 2 / وقال تعالى : وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( إبراهيم / 12 - 13 ) 3 / وهكذا كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام دعوة انذار وتبشير ، ولكن الكفار استخدموا العنف ، مما دعا بعض الأنبياء إلى خوض غمار القتال ، حيث قال سبحانه : وَكَايِّن مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلآَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ( آل عمران / 146 - 147 )